الثعالبي
67
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقرأت فرقة : " لننسفنه " بكسر السين ، وقرأت فرقة بضمها ، والنسف : تفريق الريح الغبار ، وكل ما هو مثله ; كتفريق الغربال ونحوه ، فهو نسف ، و * ( اليم ) * : غمر الماء من بحر أو نهر ، وكل ما غمر الإنسان من الماء فهو يم ، واللام في وقوله * ( لنحرقنه ) * لام قسم ، وقال مكي ( رحمه الله تعالى ) : وأسند أن موسى عليه السلام كان مع السبعين في المناجاة ، وحينئذ وقع أمر العجل ، وأن الله تعالى أعلم موسى بذلك ، فكتمه موسى عنهم ، وجاء بهم حتى سمعوا لغط بني إسرائيل حول العجل ، فحينئذ أعلمهم . قال * ع * : وهذه رواية ضعيفة ، والجمهور على خلافها ، وإنما تعجل موسى عليه السلام وحده فوقع أمر العجل ، ثم جاء موسى ، وصنع ما صنع بالعجل ، ثم خرج بعد ذلك بالسبعين على معنى الشفاعة في ذنب بني إسرائيل ، وأن يطلعهم أيضا على أمر المناجاة ، فكان لموسى عليه السلام نهضتان ، والله أعلم . وقوله سبحانه : * ( كذلك نقص عليك ) * مخاطبة / لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أي كما قصصنا عليك نبأ بني إسرائيل ، كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق مدتك ، والذكر : القرآن . وقوله : * ( من أعرض عنه ) * يريد بالكفر به ، و * ( زرقا ) * قالت فرقة معناه : يحشرون أول قيامهم سود الألوان ، زرق العيون ، فهو تشويه ، ثم يعمون بعد ذلك ، وهي مواطن . وقالت فرقة : أراد زرق الألوان ، وهي غاية في التشويه ، لأنهم يجيئون كلون الرماد ، ومهيع في كلام العرب أن يسمى هذا اللون أزرق : * ( يتخافتون بينهم أن لبثتم إلا عشرا ) * أي : يتخافت المجرمون بينهم ، أي : يتسارون ، والمعنى : أنهم لهول المطلع وشدة ذهاب أذهانهم ، قد عزب عنهم قدر مدة لبثهم . واختلف الناس فيما ذا ، فقالت فرقة : في دار الدنيا ، ومدة العمر ، وقالت فرقة : في الأرض مدة البرزخ .